تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي بتوجيه المستخدمين بشكل خفي نحو ديانات معينة، ومعظم الناس لا يدركون أن ذلك يحدث.

توصل اتحاد بحثي جديد إلى شيء يستحق الانتباه: عندما تسأل الذكاء الاصطناعي عن الحزن أو الحب أو الفقدان أو القرارات الأخلاقية، فإنه نادراً ما يدخل الدين في المحادثة.
نشر اتحاد تقييم الإيمان والأخلاق في الذكاء الاصطناعي (CEFE-AI)، وهو تعاون بين باحثين في جامعة بريغهام يونغ وجامعة بايلور وجامعة نوتردام وجامعة يشيفا، نتائجه هذا الأسبوع في قمة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في أثينا، اليونان.
"الدين جزء مهم من ازدهار الإنسان؛ إذ يحافظ 75% من سكان العالم على هوية دينية. وبينما نطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا يوجد سبب يمنعنا من تطويرها لدعم الناس فيما هو مهم بالنسبة لهم"، هذا ما قاله الباحث الرئيسي ديفيد وينجيت، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة بريغهام يونغ.
هل الذكاء الاصطناعي متحيز بالفعل ضد بعض الأديان؟
قام الباحثون بتطوير معيار AllFaith Benchmark، وهو أحد أوائل مجموعات الاختبار متعددة الأديان التي تدرس كيفية تفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع مجموعة متنوعة من الأديان. وقد اختبروا 14 نموذجًا مختلفًا للذكاء الاصطناعي ، بما في ذلك نماذج رائدة من Anthropic و Google و xAI و OpenAI .

النتائج دالة. فقد أظهر استطلاع رأي شمل 1125 أمريكياً أن معظم الناس يتوقعون وجود وجهات نظر دينية عند طرح أسئلة أخلاقية، لكن جميع النماذج تقريباً لم تتضمن أي وجهة نظر دينية. والأكثر إثارة للدهشة، أن النماذج أظهرت تحيزاً واضحاً نحو تغيير المعتقد، حيث دفعت المستخدمين بشكل غير مباشر نحو بعض الأديان وبعيداً عن أخرى.
ما هي نماذج الذكاء الاصطناعي التي حققت أسوأ أداء؟
أظهرت جميع النماذج التي تم اختبارها تقريبًا تحيزًا سلبيًا تجاه شهود يهوه وتحيزًا إيجابيًا تجاه الكاثوليكية. وقد أظهر نموذج غروك أقوى التحيزات بشكل عام، حيث فضّل الكاثوليك والبروتستانت بشكل واضح، بينما أظهر تحيزًا سلبيًا تجاه شهود يهوه والبهائيين والهندوس. أما نموذجا أنثروبيك وميتا فقد أظهرا أقل قدر من التحيز مقارنةً بجميع النماذج التي تم اختبارها.

لعلّ أكثر الإحصائيات إثارةً للقلق في هذه الدراسة هي أنه من بين أكثر من 12 ألف ورقة بحثية حول تحيّز الذكاء الاصطناعي، لم تتناول سوى 0.2% منها التحيّز الديني. بالنسبة لتكنولوجيا تؤثر بهذا القدر على الخطاب العام، يُعدّ هذا قصوراً خطيراً.
شخصياً، لا أجد أي مشكلة في عدم إقحام الذكاء الاصطناعي للدين في الحوار، بل أفضّل ذلك. مع ذلك، فإنّ نماذج الذكاء الاصطناعي التي تُظهر تحيزاً واضحاً تجاه عدة أديان، وتدفعها نحو الكاثوليكية، أمرٌ مثير للقلق البالغ. فعلى هذا النطاق، حتى أدنى ميل نحو دينٍ على حساب آخر يُعدّ مشكلةً خطيرة، ويتعيّن على شركات الذكاء الاصطناعي إصلاحها تجاه مستخدميها.