المواضيع الرائجة:

🔥 الذكاء الاصطناعي يفك أسرار عمرها 700 سنة.. والمؤرخون في صدمة

 عثر المؤرخون أخيراً على روبوت مستعد لقراءة خط يد عمره 700 عام

صورة توضيحية
أنسبلاش

لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، أو إنشاء الصور، أو تشغيل برامج الدردشة الآلية. بل يستخدمه الباحثون بشكل متزايد لكشف أسرار تاريخية كامنة في مخطوطات عمرها قرون، ورسائل تالفة، ومحفوظات مكتوبة بخط اليد، والتي كافح البشر لفهمها بشكل كامل لأجيال.

وفقًا لتقرير حديث من بي بي سي ، يقوم المؤرخون وعلماء الكمبيوتر بدمج التعلم الآلي مع البحث التاريخي لفك رموز الوثائق القديمة التي تتراوح من الرسائل الدبلوماسية في العصور الوسطى إلى رسائل الحب المنسية والمؤامرات السياسية.

00:00تساعد هذه التقنية الباحثين على استعادة المعلومات من النصوص الباهتة أو غير المكتملة أو التالفة أو المشفرة أو المكتوبة بأنماط خطية يصعب على الباحثين المعاصرين تفسيرها يدويًا.

أصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوية للمؤرخين

يتمثل أحد أهم الإنجازات في أنظمة الذكاء الاصطناعي المدربة على التعرف على أنماط الكتابة اليدوية واللغوية التاريخية من مختلف العصور. وتُعد وثائق العصور الوسطى صعبة التحليل بشكل خاص لأن أساليب الكتابة والهجاء وحتى اللغات تطورت بشكل كبير على مر القرون.

يعكف الباحثون حالياً على إدخال آلاف الوثائق التاريخية في نماذج الذكاء الاصطناعي لتمكين الأنظمة من تعلم أساليب الكتابة لدى النساخ خلال فترات زمنية محددة. وبمجرد تدريب هذه النماذج، يصبح بإمكانها تحديد الأنماط، واستعادة الكلمات المفقودة، بل وحتى التنبؤ بالتفسيرات المحتملة للنصوص المتضررة جزئياً.

تركز بعض المشاريع على المراسلات الدبلوماسية وسجلات الدولة، بينما تكشف مشاريع أخرى عن قصص شخصية ظلت حبيسة الأرشيفات لقرون. ووفقًا لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فقد استخدم الباحثون بالفعل الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تفسير الرسائل المتعلقة بالمؤامرات السياسية والعلاقات الخاصة والدبلوماسية في العصور الوسطى.

تكتسب هذه التقنية أهمية خاصة لأن العديد من المحفوظات التاريخية لا تزال ضخمة للغاية بحيث يتعذر على الباحثين البشريين معالجتها يدويًا. فالمكتبات والمتاحف في جميع أنحاء أوروبا وحدها تحتوي على ملايين الصفحات المكتوبة بخط اليد والتي لم يتم رقمنتها أو ترجمتها بالكامل.

يُساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين أيضاً في تحليل الوثائق التي كانت تُعتبر سابقاً غير قابلة للقراءة. ففي بعض الحالات، كان بهتان الحبر أو تلف الماء أو أنظمة الكتابة غير المألوفة تجعل أساليب الترميم التقليدية بالغة الصعوبة. أما الآن، فتستطيع نماذج التعلّم الآلي تحسين وضوح النص وإعادة بناء الأجزاء المفقودة بكفاءة أكبر بكثير.

لماذا هذا مهم؟

تتجاوز الآثار المترتبة على ذلك مجرد الفضول الأكاديمي. فالمحفوظات التاريخية تُشكّل فهم المجتمعات للسياسة والثقافة والدين والعلوم، وحتى العلاقات الدولية الحديثة. ويمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يُسرّع بشكل كبير الاكتشافات التي كانت تستغرق في السابق عقودًا من البحث اليدوي.

قد تساهم هذه التقنية أيضاً في إضفاء الطابع الديمقراطي على البحث التاريخي من خلال جعل الوثائق القديمة أكثر قابلية للبحث والوصول إليها عبر الإنترنت بدلاً من حصرها على المتخصصين المدربين على اللغات النادرة أو علم الكتابة القديمة.

في الوقت نفسه، لا يزال المؤرخون حذرين. فنماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على إساءة فهم السياق، أو ترجمة الكلمات بشكل خاطئ، أو إدخال معلومات غير دقيقة عند إعادة بناء النصوص المتضررة. ويتعامل معظم الباحثين حاليًا مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لا كبديل للمؤرخين البشريين.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

يتوقع الباحثون أن يتوسع التحليل التاريخي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بسرعة خلال السنوات القليلة المقبلة مع تحسن النماذج ورقمنة المزيد من الأرشيفات.

قد تساعد الأنظمة المستقبلية في نهاية المطاف على فك رموز اللغات المفقودة، وإعادة بناء المخطوطات التالفة بدقة أكبر، والكشف عن أنماط عبر السجلات التاريخية التي سيجد البشر صعوبة في تحديدها بمفردهم.

لكن في الوقت الراهن، تُغير هذه التقنية بالفعل طريقة تعامل المؤرخين مع الماضي. فبدلاً من قضاء سنوات في فك رموز الوثائق الهشة سطراً سطراً يدوياً، بدأ الباحثون في استخدام الذكاء الاصطناعي كنوع من المحققين التاريخيين - القادرين على كشف قصص منسية مدفونة لقرون داخل الورق والحبر والكتابة اليدوية الباهتة.

إرسال تعليق