تريد آبل أن تصبح سيري مثل ChatGPT باشتراك iCloud

يبدو أن عملية التحديث الشاملة للذكاء الاصطناعي التي طال انتظارها من آبل قد بدأت تتبلور أخيرًا، ويبدو أن الشركة مستعدة لدمج سيري بشكل أعمق في منظومتها التقنية. ووفقًا لتقرير جديد من مارك جورمان ، تعمل آبل على تطوير ترقية رئيسية لسيري من شأنها مزامنة محادثات الذكاء الاصطناعي عبر الأجهزة من خلال iCloud، مما يحوّل المساعد إلى نظام ذكاء اصطناعي أكثر ترابطًا واستمرارية داخل منظومة آبل المُحكمة.
يُقال إن إعادة تصميم سيري القادمة تُجرى كجزء من استراتيجية أبل الأوسع لنظامي التشغيل iOS 27 و iOS 28، حيث تُوجه الشركة مساعدها بشكل مباشر لمنافسة منتجات الذكاء الاصطناعي مثل جوجل جيميني وشات جي بي تي. وبدلاً من أن تكون مجرد أداة صوتية بسيطة، من المتوقع أن تتطور سيري لتصبح مساعدًا ذكيًا تفاعليًا قادرًا على الاحتفاظ بسجلات محادثات متزامنة عبر أجهزة آيفون وآيباد وماك وغيرها من أجهزة أبل.
تريد شركة آبل أن تصبح سيري محور نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها
بحسب تقرير بلومبيرغ، تختبر آبل داخلياً واجهة سيري مُعاد تصميمها بالكامل، تُحاكي تطبيقات الدردشة الآلية الحديثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وتتضمن التجربة الجديدة، بحسب التقارير، واجهة دردشة مُخصصة، وسجل محادثات دائم، ومزامنة سحابية عبر iCloud.
سيُمكّن هذا المستخدمين من بدء محادثة مع الذكاء الاصطناعي على جهاز أبل واحد، ثمّ استكمالها بسلاسة على جهاز آخر. وتشير التقارير إلى أن أبل تُسوّق هذه الميزة كعامل تمييز رئيسي لاستراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من ميزة نظامها البيئي بدلاً من التنافس على أداء نماذج الذكاء الاصطناعي الخام فقط.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن شركة آبل تعمل على دمج سيري بشكل أعمق في منصات برامجها كجزء من الإصدارات المستقبلية لأنظمة iOS و iPadOS و macOS. ويُقال داخلياً إن آبل تُحضّر بالفعل ميزات iOS 28، بينما يستمر العمل على iOS 27.
أفادت التقارير أن تحديث سيري ، الذي يركز على الذكاء الاصطناعي، قد واجه تأخيرات متكررة خلال العامين الماضيين، ويعود ذلك جزئيًا إلى صعوبة تحديث البنية الأساسية لسيري بالسرعة الكافية. ويشير غورمان إلى أن العديد من مشاريع آبل في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سماعات AirPods المدعومة بالذكاء الاصطناعي ومنتجات المنزل الذكي، قد تباطأت أيضًا بسبب التأخيرات المرتبطة بإعادة تطوير سيري.
في الوقت نفسه، تستعد آبل لإطلاق مجموعة أوسع من الأجهزة التي ترتكز على تجارب الذكاء الاصطناعي. وذكرت بلومبيرغ أن الشركة تعمل على تطوير نظارات ذكية تهدف إلى منافسة نظارات راي بان الذكية من ميتا، ومن المتوقع أن يلعب مساعدها الصوتي سيري دورًا رئيسيًا في هذه المنتجات أيضًا.
لماذا هذا مهم؟
كانت شركة آبل أبطأ بشكل ملحوظ من منافسيها مثل جوجل وOpenAI ومايكروسوفت في طرح منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين. فبينما سارع المنافسون إلى دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطبيقات البحث والإنتاجية والهواتف الذكية، باتت سيري تبدو قديمة الطراز مقارنةً بمساعدي الذكاء الاصطناعي الحديثين.

لكن استراتيجية آبل تبدو مختلفة. فبدلاً من إنشاء منصة دردشة آلية مستقلة، يبدو أن الشركة تركز على دمج الذكاء الاصطناعي بعمق في منظومة أجهزتها وسير عمل المستخدمين. قد يجعل هذا سيري أكثر فائدة لمستخدمي آبل الحاليين، خاصةً إذا كانت مزامنة المحادثات سلسة عبر الأجهزة. لكنه يعزز أيضاً نهج آبل المعروف بنظامها المغلق، حيث تقتصر أفضل التجارب غالباً على المستخدمين الذين استثمروا كلياً في أجهزة آبل.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
من المتوقع أن تكشف آبل عن المزيد حول خططها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر WWDC القادم، على الرغم من أن بلومبيرغ تشير إلى أن ترقيات سيري الأكثر طموحًا قد لا تصل بالكامل حتى نظام iOS 28. كما يُقال إن الشركة تعمل على تطوير أجهزة مستقبلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النظارات الذكية، وأجهزة HomePod المحدثة، ومنتجات Apple TV المُجددة التي قد تعتمد بشكل كبير على منصة سيري الجديدة.
في الوقت الراهن، بات التحدي الذي يواجه شركة آبل واضحاً بشكل متزايد. لم تعد الشركة بحاجة فقط إلى تحسين سيري، بل بات عليها إقناع المستخدمين بأن نسختها من الذكاء الاصطناعي تستحق الانتظار بعد سنوات من التخلف عن المنافسين الذين يتقدمون بخطى حثيثة.