
.مرحباً، أنا غاري نابير، مدير الألعاب في شركة غريت آيب غيمز. يسعدني أخيراً أن أتحدث عن لعبة " ذا لوست وايلد" ، وهي لعبة لا تُقاتل فيها الديناصورات، بل تنجو من التواجد بينها.
لعبة The Lost Wild هي لعبة رعب وبقاء مبنية على ثلاثة عناصر: الملاحظة، والحدس، وضبط النفس. راقب أين ينظر الديناصور قبل أن تتحرك. ابقَ ساكنًا عندما يمرّ شيء أطول من المبنى الذي تختبئ خلفه. اعرف متى لا تركض. في هذه المقالة، أودّ أن أتحدث عن فلسفة التصميم الكامنة وراءها.
منذ البداية، كان هدفنا خلق عالم لا تُصوَّر فيه الديناصورات كوحوش، بل كحيوانات واقعية. إنها تعيش في هذا العالم بغرائزها وسلوكياتها ودوافعها الخاصة. هذا التحول في المنظور يُغيّر دور اللاعب جذريًا. فأنت لست القوة المهيمنة، ولا البطل، ولا الفاتح، بل أنت الغريب، الضعيف والهش، تحاول شق طريقك في سلسلة غذائية لم تعد تتربع على قمتها.
لقد شكلت هذه الفلسفة كل قرار تصميمي رئيسي، مما أثر ليس فقط على كيفية تصرف الديناصورات، ولكن أيضًا على شعور البقاء على قيد الحياة جنبًا إلى جنب معها.
نُركز على عنصر التوتر من خلال إبراز نقاط الضعف. لا يمتلك اللاعب الأدوات اللازمة لقتل هذه المخلوقات، مع أنه يستطيع إيجاد وسائل للدفاع عن نفسه. تتجنب اللعبة أنظمة الألعاب المُصممة على غرار ألعاب الأركيد، والتي قد تُخلّ بهذا الطابع. لا توجد نقاط ضعف مُبالغ فيها أو أنماط هجوم متوقعة مُصممة للاستغلال. بدلاً من ذلك، يعتمد البقاء على الملاحظة والتعلم ورد الفعل. عند حدوث المواجهات، يتفادى اللاعبون المخلوقات، ويختبئون، ويُشتّتون انتباهها، ويستخدمون البيئة المحيطة للنجاة.
يُشجَّع اللاعبون على دراسة سلوك الديناصورات، وكيفية تحركها، وردود أفعالها الصوتية، وكيفية شغلها للمساحة. راقبوا ما إذا كان الألوصور سيكتشف وجودكم، أو سيفقد اهتمامه إذا بقيتم ساكنين. لا ينبع الخوف من التهديد فحسب، بل من عدم اليقين، فكل مواجهة مفاجئة تؤدي إلى صراع محموم من أجل البقاء. في الوقت نفسه، نسعى إلى إثارة شعور بالرهبة والاحترام. هذه ليست حيوانات شريرة، بل هي حيوانات تتصرف وفقًا لطبيعتها. هذا يخلق استجابة عاطفية أكثر تعقيدًا، تمزج بين الخوف والانبهار.
تتميز بيئات لعبة "ذا لوست وايلد" بكثافتها وضيقها وقسوتها، حيث تنتشر المباني المهجورة وسط برية كثيفة الأشجار. إنها ليست رحلة سفاري مفتوحة، بل مكانٌ محدود الرؤية، غامض المسارات، وقد يُفقدك المشهد الطبيعي نفسه إحساسك بالاتجاه. من خلال هذا، نخلق شعورًا بالضياع، جسديًا ونفسيًا.
صُممت آلية سرد القصص في لعبة The Lost Wild لتُكتشف بالتجربة لا أن تُفرض فرضًا. نسعى إلى تحقيق مستوى سينمائي من الانغماس، دون إخراج اللاعب من جو اللعبة عبر سرد مطوّل أو عناصر واجهة مستخدم مزعجة. السرد واقعي وشخصي، يتكشف من خلال الاستكشاف والتفاعل والملاحظة.
بينما تستكشف ساسكيا الجزيرة، تبدأ في كشف آثار ما حدث فيها، ولماذا هُجرت. تكتشف أماكن مهجورة، وتفاصيل بيئية دقيقة، وترى آثارًا لوجود بشري متقطع. دفاتر ملاحظات. وجبات طعام تُركت على عجل. بطاقات هوية مهملة. لا يُشرح كل شيء بشكل مباشر. نؤمن بقوة ترك بعض الثغرات، والسماح للاعبين بتفسير ما يجدونه والتساؤل عنه. هذا النهج يخلق تفاعلًا أعمق وأكثر ديمومة مع القصة.
لقد أثرت تجربتي في العمل على لعبة Alien: Isolation بشكل كبير على منهجيتي في تصميم ألعاب الرعب، وهي بالتأكيد المنظور الذي أنظر من خلاله إلى تصميم هذه اللعبة. ومن أهم الدروس المستفادة من ذلك المشروع أهمية ضبط وقت ظهور المخلوقات، مما يتيح مساحة لخيال اللاعب ليُبدع، ويمنح العالم وأنظمة اللعبة مساحة للتنفس.
في لعبة Alien: Isolation، لم يكن المخلوق مرعبًا فقط بسبب قدراته، بل بسبب ما تخيله اللاعبون أنه سيفعله. كان الشعور بالترقب والخوف ينبع من المجهول. وينطبق المبدأ نفسه هنا في جوانب عديدة. فمن خلال التعامل مع الديناصورات ككيانات نظامية لا يمكن التنبؤ بها، بدلًا من كونها أحداثًا مُبرمجة، نخلق شكلًا أكثر ديناميكية وشخصية من الرعب. والفرق هنا ليس فقط في عدم قدرتك على المقاومة، بل في شعورك بأنه لا ينبغي لك فعل ذلك. الحفاظ على احترام الديناصورات ككائنات حية، بينما تحاول البقاء على قيد الحياة في عالم تتواجد فيه.
بشكل أعم، أعتقد أن هناك إقبالاً متزايداً على تجارب تتجاوز فكرة القوة المطلقة. يصبح الرعب أكثر تأثيراً عندما يشعر اللاعب بالضعف، وعندما تكون سيطرته محدودة، وعندما يكون النجاح غير مؤكد. لعبة "ذا لوست وايلد" تتبنى هذا النهج، مقدمةً تجربة لا يكون فيها البقاء مضموناً أبداً، ولا يُفترض فيها التفوق مطلقاً.
في نهاية المطاف، تدور لعبة "ذا لوست وايلد" حول وضع اللاعبين في عالم يبدو واقعيًا، نابضًا بالحياة، وعفويًا، ثم مطالبتهم بالتعامل معه ليس كأبطال، بل ككائن هشّ ولكنه في الوقت نفسه مألوف. "لو كنتُ هناك، ماذا كنتُ سأفعل؟"
بذلك، نأمل أن نخلق نوعًا من الخوف مختلفًا. ليس مجرد الخوف من المطاردة أو الهجوم، بل القلق العميق الناتج عن إدراك أنك فقدت السيطرة. أنت مراقب، ومتتبع، ومفهوم من قِبل شيء لا يكرهك... ولكنه ليس بحاجة لذلك.
نحن نؤمن بأنه في المساحة الفاصلة بين الخوف والفهم، يمكن أن يظهر شيء لا يُنسى حقًا.
ستصدر لعبة The Lost Wild على جهاز PS5 في عام 2027 وهي متاحة لإضافتها إلى قائمة الأمنيات اليوم.
