
أمضت آبل معظم العام الماضي في محاولة إقناع المستخدمين بأنّ سيري الأكثر ذكاءً لا تزال قيد التطوير. والآن، يشير تقرير جديد إلى أنّ الشركة قد تكون بصدد تهيئة التوقعات قبل وصول المساعد الصوتي فعلياً.
بحسب مارك غورمان من بلومبيرغ ، تُشير آبل داخليًا إلى سيري المُحسّنة على أنها منتج "تجريبي" و"معاينة"، ما يُوحي بأن الشركة قد لا تُقدّم البرنامج كتجربة نهائية عند إطلاقه لاحقًا هذا العام. وإذا بدا هذا مألوفًا، فذلك لأن آبل اتبعت نهجًا مشابهًا مع سيري الأصلية، التي حملت صفة "تجريبي" لمدة عامين تقريبًا بعد إطلاقها.
يبدو أن شركة آبل تخفف من حدة المنافسة
سيمثل هذا القرار خروجًا ملحوظًا عن نهج آبل التقليدي في طرح ميزات برمجية رئيسية. تشتهر الشركة بإطلاق منتجاتها بأسلوب متقن، لكن الذكاء الاصطناعي أثبت أنه تحدٍ مختلف تمامًا. قد يمنح تصنيف سيري الجديدة كإصدار تجريبي آبل مساحة أكبر لتحسين المساعد علنًا دون التعهد بالكمال منذ اليوم الأول. كما سيساعد ذلك في تفسير سبب توخي الشركة الحذر غير المعتاد عند مناقشة قدرات الجيل القادم من سيري، بعد أن أدت التأخيرات السابقة إلى تأجيل المشروع.
تعكس هذه الخطوة واقعاً أوسع يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي. فسواءً كان الأمر يتعلق ببرامج الدردشة الآلية التي تولد معلومات غير دقيقة أو المساعدين الرقميين الذين يسيئون فهم السياق، فإن حتى أكبر شركات التكنولوجيا لا تزال تبحث عن كيفية جعل الذكاء الاصطناعي موثوقاً به بما يكفي للاستخدام اليومي.
قد لا يتمكن الجميع من الوصول على الفور
يشير تقرير غورمان أيضًا إلى احتمال آخر: قد تُطلق آبل قائمة انتظار للمستخدمين الراغبين في تجربة سيري المُطوّرة. وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد اتبعت آبل استراتيجية مماثلة عند إطلاقها خدمة Apple Intelligence في عام 2024، حيث وسّعت نطاق الوصول تدريجيًا بدلًا من فتحه على مصراعيه دفعة واحدة. ستُمكّن قائمة الانتظار الشركة من مراقبة الأداء، وجمع الملاحظات، وإدارة الطلب، مع العمل على إصلاح الأخطاء التقنية في الخلفية.

بالنسبة للمستخدمين، يعني هذا أن وصول مساعد آبل المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يبدو أقرب إلى برنامج تجريبي منه إلى إصدار برمجي تقليدي. قد يُخيّب هذا آمال من كانوا يأملون في ترقية فورية، ولكنه قد يكون الخيار الأمثل في نهاية المطاف. ففي النهاية، من المرجح أن يكون سيري أكثر ذكاءً يصل تدريجيًا أفضل من سيري يصل سريعًا ويواجه صعوبة في تحقيق وعود آبل الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي.